الشيخ محمد الصادقي الطهراني

68

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهنا ندرس أن « ليس كل من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها باللّه ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر وقد بين اللّه ذلك بقوله : « الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ » فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره « 1 » . سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) . هؤلاء المنافقون من اليهود وسواهم هم « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ » سمع الكذب وسمعا للكذب تنقلا ونقلا وتطبيقا « أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ » وهو لغويا القشر المستأصل ، والسحت أيا كان مستأصل لآلخذ والمأخوذ منه ولا سيما سحت الرشا حيث يستأصل إيمان المرتشي وحق أهل الحق كما ويستأصل الأمن عن الحياة الإنسانية الأمينة ، وذلك الاستئصال دركات حسب دركات الباطل فيه ومن أنحسها الرشا والربا . فالسحت هو الحرام رشا وسواها بديلا عن تحريف الكلم من بعد مواضعه « فَإِنْ جاؤُكَ » بتلك الحالة المنافقة فأنت بالخيار إيجابا في الحكم بينهم وسلبا « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ » حكما بينهم لأصل التحاكم وفصل الحكم ، وإعراضا عنهم إذ لا يريدون تطبيقه ، ولا تخف من الإعراض عنهم ضررا عليك « وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 632 في كتاب الإحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه